جـ/ أقول:- أما إذا كان الأمر ضرورة فهذا يجوز لأن القاعدة تقول:- الضرورات تبيح المحظورات, وتقرر أيضًا أنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة, وأما إذا كان الأمر لا ضرورة فيه ويمكن تأخيره إلى ليلة الصيام فإنه لا يجوز له في هذه الحالة أن يفحص بالمنظار الطبي, لأن هذا المنظار يدخل من الفم إلى الجوف وغالبًا ما يوضع عليه مادة تسهل دخوله في البطن, والفم منفذ معتاد وهذا المنظار يصل إلى الجوف وما كان كذلك فإنه يفسد الصوم تغليبًا لجانب المنفذ فقد تقرر عند الفقهاء رحمهم الله تعالى قاعدة مفيدة جدًا في باب الصيام, وهي التي تقول:- (يغلب جانب المنفذ المعتاد ويغلب جانب التغذية في غيره) , هذا بالنسبة للمنظار الطبي الذي يدخل من الفم, وأما المنظار الآخر الذي يدخل من الدبر فإنه لا بأس باستعماله في حالة الصيام لأن الدبر منفذ غير معتاد وليس المنظار من المغذيات وإنما هو آلة كشف فقط فلا معنى فيه لإفساد الصوم لأننا نشترط لإفساد الصوم في الذي يدخل من منفذٍ غير معتاد أن يكون مغذيًا وهذا النظار ليس من جملة المغذيات والخلاصة أن هذه المناظير قسمان:- منظار يدخل من الفم فهو يفسد الصوم فلا يجوز للصائم تمكين الطبيب من ذلك إلا إذا كان ثمة ضرورة ومنظار من الدبر فلا بأس به والله تعالى أعلى وأعلم.
جـ 23/ أقول:- القرآن كله شفاء من أوله إلى آخره، قال تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} وقال تعالى {قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء} وقال تعالى {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} فالقرآن كله من أوله إلى آخره رقية وشفاء إلا أنه ينبغي التركيز على هذه الآيات:-