وجدت العلة منع الاتصال وإذا انعدمت العلة انعدم المنع، هذا هو ما توصلت إليه في هذه المسألة وهو الذي يميل إليه أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ومن قرأ كلامه في هذه المسألة فإنه لا يخرج بغير هذه النتيجة، ولا ينبغي تحميل الأدلة وكلام العلماء أكثر مما يحتمل، والمسألة خاضعة للنظر، فأما ما منعه النص فإنه ممنوع وأما مالم يتعرض له النص بمنع فإن الأصل فيه الجواز، وبهذا التقسيم والتفصيل الذي ذكرته تتآلف الأدلة ويتجلى الأمر إن شاء الله تعالى، ولا يجوز حمل طلبة العلم بحكم الولاية على منع شيء لا دليل على المنع منه، يدفعنا التعصب لقول مفتٍ أو عالمٍ أن نأطر طلبة العلم عليه أطرًا فإن هذا من التعدي والظلم والجهل، وقد قال تعالى {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وهذا آخر ما أردت تقييده في هذه الجواب وأستغفر الله وأتوب إليه من الزلل والخطأ والتقصير والله أعلى وأعلم.