فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 295

جـ/ أقول:- الأصل تحريم الكذب، وقد وردت فيه الأدلة كثيرة من الكتاب والسنة لكن إذا اضطر الطبيب إلى ذلك اضطرارًا ولم يجد مندوحة لقول الصدق، وعلم أو غلب على ظنه أن مريضه هذا ستتأخر حالته الصحية أو سيزيد مرضه وتتفاقم علته وتعظم إذا أخبره بحقيقة مرضه، فلا بأس ولا حرج على الطبيب في هذه الحالة أن يكذب بالقدر الذي اضطر إليه ولكن لا يكذب ابتداءً وعلى الطبيب دائمًا أن يعلم مرضاه وجوب الصبر واحتساب الأجر ويربيهم على الرضا بالقضاء، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن يعالجهم العلاج الروحي قبل العلاج البدني وأن يبعث الصحة في نفوسهم بتصحيح الإيمان وتنميته عندهم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا وإذا كان الطبيب يجهل شيئًا من ذلك فليستعن بأهل العلم الموثوقين في علمهم وأمانتهم وخبرتهم في مثل هذه المسائل, ولو بالاتصال عليهم في بيوتهم وما أحسن أن تكون أرقام بعض أهل العلم متوفرة عند الأطباء للاستعانة بهم في مثل هذه الحالات, فإذا كان الكذب ينفع المريض ولا يضره ولا يضر غيره فلا بأس به للضرورة الملحة والحاجة القائمة, ولابد من قيد آخر أيضًا وهو عدم نفع المعاريض, أما إذا كانت المعاريض تنفع فاللجوء أحوط وأحسن, فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب, ولا يكون هذا هو ديدن الطبيب دائمًا فإن المرضى إذا عرفوا ذلك منه فإن الثقة تنعدم في هذا الطبيب وفي خبره, وليس الكذب أو المعاريض تجوز مع كل المرضى, بل مع بعضهم فقط, فإن هناك من المرضى من هو قوي القلب كامل الإيمان وافر الصبر دائم الرجاء شديد التوكل على الله تعالى وعنده الاستعداد التام لتحمل إخباره بحقيقة مرضه فمثل هذا النوع لا يجوز الكذب عليه لعدم وجود الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة , وبالجملة فالكذب على المريض بشأن حالته الصحية جائز بشروط:- الأول:- أن لا تنفع المعاريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت