ومنها:- أي من الأدوية النافعة، الكمأة، وهي شفاء العين كما أخبر بذلك المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين ) )ولمسلم (( الكمأة من المن الذي أنزله الله تعالى على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين ) )والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع, وسميت كمأة لاستثارها, ولا ورق لها ولا ساق, وهي للأرض كالجدري في الشكل والصورة ولذلك يقال لها:- جدري الأرض, وهي مما يوجد في الربيع ويؤكل نيئًا ومطبوخًا وتسميها العرب:- نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته, وأجودها ما كانت أرضه رملية قليلة الماء, أفاده ابن القيم رحمه الله في الهدي والله أعلم. وسيأتي أكثر من ذلك إن شاء الله تعالى في أثناء الأسئلة بحوله وقوته.
جـ/ أقول:- القاعدة المتقررة عند أهل السنة رحمهم الله تعالى أن الأخذ بالأسباب من كمال التوكل, لأن التوكل عند أهل السنة مبني على ركنين:- على كمال الاعتماد على الله تعالى, وعلى الأخذ بالأسباب المشروعة, فإن الله رتب هذا الكون بعضه على بعض ومن باب التنبيه على شيء من أهمية الأسباب أذكر لك أمرين:-
الأول:- أنه لما ولدت مريم رضي الله عنها, واحتاجت للطعام, أمرت أن تهز جذع النخلة, وهي امرأة ضعيفة ونفاس وخائفة مما أمامها, ثم تؤمر بهز جذع النخلة فإنه لو يجتمع الرجال ذووا العدد ما قدروا على هزه, ولكنه الأخذ بالأسباب, فهزت فتساقط عليها الرطب الجني, وهذا يفيدك أهمية الأخذ بالسبب وترك العجز والتواني والكسل.