فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 295

المسألة الخامسة) اعلم رحمك الله تعالى أن عالم الجن كعالم الإنس فيهم المسلم والكافر والصالح والطالح وطالب العلم والجاهل والتقي والشقي والبر والفاجر كما قال تعالى حاكيًا عنهم {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددًا} وقال تعالى {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فاؤلئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا} وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة منهم بقوله (( أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن هم ) )كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والصالحون والعلماء منهم لا حرج في الاتصال بهم ولمن فتح الله تعالى عليه ذلك، فإن جانبهم مأمون، فلا ينبغي للمفتي إذا سئل عن شيء من ذلك أن يمنعه مطلقًا وأن يقدح فيمن يتصل بهم بمجرد الاتصال بهم إذا لم يترتب على هذا الاتصال شيء من المحظور الشرعي، ولقد نظرت باستقصاء في الأدلة المانعة من الاتصال بهم فوجدتها في الاتصال الذي يترتب عليه شيء من المفاسد الشرعية، كاتصال السحرة بهم واتصال الكهنة بهم واتصال المشعوذين بهم واتصال أصحاب الطرق الصوفية بهم وكاتصال أهل الجاهلية قبل الإسلام بهم فقد كان أحدهم إذا نزل بوادٍ وخاف من تسلطهم قال:- أعوذ بسيد أو بكبير هذا الوادي من سفهاء قومه، ونحو ذلك وأما الاتصال الذي لا يترتب عليه شيء من المفاسد فإني والله إلى ساعتي هذه لا أعلم دليلًا يمنعه، فضلًا عن الاتصال الذي يترتب عليه شيء من المصالح الشرعية وجوبًا أو استحبابًا والأصل الجواز وعلى المانع الدليل، وقد تقرر في القواعد أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا والعلة في الأدلة المانعة من الاتصال بهم هي وجود المفاسد الشرعية، لكن هل العلة متحققة في الاتصال الذي ليس فيه شيء من ذلك فضلًا عن الاتصال التي هو مصالح شرعية؟ الجواب:- بالطبع لا، فحيث كانت العلة في المنع لا توجد في هذا فالحكم لا يوجد أيضًا لأنه يدور مع علته وجودًا وعدمًا فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت