فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 295

الله عليه وسلم - عن الدواء الخبيث ))"حديث صحيح"فإذا كان الشارع قد نهى عن الدواء الخبيث مع أنه دواء لكنه حرم لخبثه فكيف بالدخان الذي هو من أسياد الخبائث وليس من الأدوية في شيء بل هو داء قاتل وسم زعاف لاشك أنه منهي عنه من بابٍ أولى والنهي يقتضي التحريم وهذا من باب قياس الأولى وقد تقرر في الأصول أنه حجة, ومن الأدلة أيضًا حديث (( والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )والعقلاء من المدخنين يعلمون قبح الدخان ويكرهون جدًا أن يطلع عليهم الناس ولذلك فإنهم إذا أرادوا مقارفته فإنهم يختبئون وراء الجدر وخلف الأبواب المقفلة حتى لا يراهم أحد, وتراهم إذا ذهبوا إلى مجامع الناس يحاولون أشد المحاولة أن يزيلوا عنهم كل الروائح والمظاهر التي تجعل الناس يعرفون بحقيقة حالهم وهذا التصرف منهم يفيد أنه من الإثم, ولكن من ذهب حياؤه وطمس الله نور بصيرته وتزين واسترجل به عند الناس فهذا لا عبرة به بفساد فطرته وخراب باطنه, ولا أدل على ذلك من أننا لا نعلم عن مدخن أنه ابتدأ تدخينه بالبسملة ولا نعلم عن أحدٍ منهم أنه يختتمه بالحمدلة لأن الدخان عندهم ليس أكلًا ولا شربًا ولا نعمة يبسمل عليها في أولها ويحمد الله في آخرها, بل هو عندهم بلاء قد ابتلوا به وعاهة ونقص يحسون به في باطنهم ولكنهم لا يصرحون به للآخرين وبالله عليك ماذا يفعل المدخن بالسيجارة بعد الانتهاء منها؟ إنه يدوسها تحت قدمه لأنها عنده شيء مهين ومستحقر ولا قيمة ولا قدر لها في قلبه البتة, بل إن الدخان لو كان نعمة عند أصحابه لما استساغوا مقارفته في دورات المياه و أماكن قضاء الحاجات ولكن كثيرًا منهم لا يجد غضاضة أن يدخن في مكان التخلي وإذا انتهى منها يرميها في حفيرة الغائط غير آبهٍ بها لأنها عنده أصلًا ليست بشيء, ولو كانت محترمة عنده لما فعل بها ذلك, بل لو سألنا المدخن وقلنا:- ما رأيك لو رأيت شخصًا يحرق ورقة نقدية قيمتها خمسة ريالات؟ أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت