ومنها:- الحجر على المريض مرضًا يتوقع معه الموت وهو الذي يسميه (المرض المخوف) فإن تبرعات صاحب ذلك المرض محجور عليها إلا في الثلث فقط أي لا يجوز له أن يتصرف إلا في ثلث ماله, فلو تبرع بأكثر من ذلك لما جاز ذلك إلا بإذن الورثة, ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ) )"رواه ابن ماجه والدارقطني بسندٍ حسن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -"ولأنه في حال المرض المخوف يغلب موته به فكانت عطيته من رأس المال تجحف بالوارث فردت إليه الثلث كالوصية.
ومنها:- أن صاحب المرض المخوف معه الموت لو طلق فإن طلاقه غير معتبر لأنه يغلب على الظن هنا أنه ينوي حرمان زوجته المطلقة من ميراثها, فلم يقع طلاقه في هذه الحالة معاملة له بنقيض قصده.
ومنها:- في باب الشركات فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد نصوا على أن الإنسان إذا شارك غيره شركة أبدان ثم مرض فإنه يلزمه إقامة غيره إذا طلب شريكه ذلك ذلك لأن هذا النوع من الشركات يقوم على جهد كل واحدٍ منهما, فإذا مرض أحدهما انفرد الآخر بالعمل مع اشتراكهما في الربح, وهذا ظلم فإذا قال الشريك:- أقم من يعمل بدلك, وجب على المريض أن يقيم بدله من يعمل عنه.
{المسألة الثالثة} باب الحجر فإن الحجر يكون على المعتوه والسفيه والعته والسفه نوعان من الأمراض, فلا يُمَكَّن المعتوه والسفيه من التصرفات المالية, ويكون وليهما هو الذي ينظر في أموالهم, وذلك لأنهم لو تركوا يتصرفون في أموالهم مع حلول هذه الآفات بعقولهم لتلفت كل أموالهم, فحفظًا لأموالهم حجرت الشريعة عليهم حتى تزول هذه العلة, فإذا كمل عقل المعتوه وزال السفه بالرشد دفعت إليهم أموالهم بعد إيناس الرشد منهم, قال تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا ... الآية بعدها} .