جـ/ أقول:- هذا سؤال واسع يجمع في إجابته فروعًا كثيرة ومن باب التيسير والتسهيل أجعل هذه الفروع في مسائل:-
{المسألة الأولى} لاشك أن الجنون نوع مرض:- وقد بني الفقهاء رحمهم الله تعالى على وجود الجنون أحكامًا كثيرة, منها:- عدم صحة بيعه وشرائه ومنها:- عدم صحة إجارته واستئجاره, ومنها:- عدم صحة الحوالة عليه ومنه, ومنها:- عدم صحة ضمانه وكفالته أي لا يصح أن يكون كفيلًا ولا ضامنًا, ومنها:- عدم صحة وصيته, ومنها:- عدم صحة إهدائه وهبته, أي لو أهدى لأحدٍ أو وهب أحدًا فإن ذلك لا يصح, ومنها:- عدم صحة إقراضه والاستقراض منه, ومنها:- عدم صحة وكالته, وتوكيله, أي لا يصح أن يكون وكيلًا لأحد, ولا يصح أن يوكل هو أحدًا, ومنها:- عدم صحة الصلح لو صدر منه, ومنها:- عدم صحة الاستعارة منه أو إعارته شيئًا أي لا يصلح أن يكون معيرًا ولا مستعيرًا, ومنها:- عدم صحة توديعه أو الاستيداع منه, أي لا يصلح أن يكون مُوَدِّعًا ولا مُودَعًا, ومنها:- عدم صحة وقفه, ولا صدقته, ومنها:- عدم صحة توليه عقد النكاح بنفسه. وكل ذلك لا يصح منه لأن من شرطه صدوره ممن له أهلية التصرف, أي أن يكون من يتولى هذه الأشياء جائز التصرف, والمجنون ليس بجائز التصرف ولا يملك هذه الأهلية.
{المسألة الثانية} المريض, فإن له أحكامًا عندنا كثيرة في باب المعاملات:-
منها:- جواز الخيار, وهو خيار المسترسل الذي يخدع في البيوع كثيرًا لنقص عقله بسبب بعض الآفات, أي بسبب مرض في عقله, ويستدل على ذلك بحديث حبان بن منقذ أنه كان يخدع في البيوع فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )وجعل له الخيار ثلاثة أيام.