جـ/ أقول:- لا تعارض بين ذلك البتة إلا عند من قصر فهمه وضاق عطنه ولم ينظر إلى هذه المسألة إلا من عين واحدة وقبل تفصيل الإجابة أقول:- اعلم أولًا أن ظواهر الكتاب والسنة لا يمكن أبدًا أن تتعارض مع الحقائق العلمية الثابتة من طريق صحيح هذا لا يمكن أبدًا فإن الذي أنزل النص هو الذي أوجد هذه الحقائق ويسر سبيل اكتشافها, وهو أحسن قيلًا وأصدق حديثًا فخبره لا يتصور أصلًا أن يتطرق إليه شيء من الاختلاف أو الاضطراب, بل هو الحق والصدق المطلق, ولكن إذا وجد من الحقائق العلمية ما يوهم أنه يتعارض مع شيء من ظاهر النص كتابًا أو سنة فلا يخلو الحال من أمرين:- إما أن تكون هذه الحقيقة العلمية ليست هي بحقيقة علمية أصلًا بل هي دعاوى كاذبة بنيت على تهوكات شيطانية وتلبيسات إبليسية لا أصل لها من الصحة بل هي إلى الحماقة والسفه أقرب وانتسابها إلى ذلك أصدق, فحينئذٍ يجب إطراح هذه الخرافة ورميها ورمي جميع أوراقها في سلة المهملات، ولا يؤبه بها ولا بأصحابها لا من قريب ولا من بعيد, وإن أصروا على موقفهم مع علمهم بمخالفة ما يقولونه للنصوص الشرعية فالواجب على ولي الأمر أن يعزرهم التعزير البليغ الذي يردعهم وأمثالهم عن مثل هذه الحماقات, ويحجر عليهم فلا يدخلوا في مثل هذه الترهات رحمة بهم وإحسانًا ولا يمكنون من تولي شيء من أمور التعليم ولا يفسح لهم خانات التلفاز والصحافة والإذاعة, حتى لا يبثوا هذه السموم القاتلة في المجتمع ولا يجوز لولي الأمر أن يقصر في ذلك حفظًا للعقائد ودفاعًا عن الكتاب والسنة وزجرًا لدعاة جهنم, فهذا بالنسبة فيما إذا كانت هذه الحقيقة المدعاة ليست بشيء, وأما إذا كانت ثابتة من طريق صحيح وأثبت أهل الخبرة والاطلاع صحتها فانتقل للحالة الثانية وهي عدم فهم النص أصلًا أو القصور في فهمه, بحيث لو أن النص فهم فهمًا جيدًا كاملًا لما قدح في الذهن هذه المعارضة لكن لأن الناظر في النص قصر في الفهم, ثارت في ذهنه هذه