الثالث:- لو أن المريض في حال تخديره تلفظ بكلمة الردة فإنه لا ينطبق عليه حكمها لأنه غير مدرك لما يقول والأصل في ذلك حديث أنس في الصحيحين مرفوعًا في الرجل الذي وجد ناقته بعدما أضلها (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) )والجامع عدم القصد في كلٍ, ولأن المتقرر في شروط التكفير أن تصدر كلمة الكفر من العاقل والمخدر زائل العقل في حال تخديره والله أعلم.
الرابع:- اعلم رحمك الله تعالى أن المريض أثناء تخديره يعتبر فاقدًا لعقله على وجهٍ يعذر فيه شرعًا ومن ثم فإن طلاقه لا يقع ولا يصح منه لأنه كالمجنون والنائم, وقد أجمع أهل العلم على أن طلاق المجنون والنائم لا يقع فكذلك المريض المخدر بجامع فقد كل منهما للعقل بسبب مباح ومعذورٍ فيه شرعًا, وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أن أهل العلم لا يختلفون أن من شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه غير جائز ولأنه غير قاصد لما يقول وقد تقرر في القواعد أن القصود في العقود والفسوخ معتبرة والله أعلم.
الخامس:- اعلم رحمك الله تعالى أن المريض إذا خدره الأطباء تخديرًا كاملًا وفاتت عليه بعض فروض الصلاة فإنه يجب عليه إذا أفاق ورجع له ذهنه أن يبادر بقضائها والأمر بالقضاء على الفورية وذلك لأن المريض حال تخديره بمنزلة النائم وفي الحديث (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) )"متفق عليه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -"فيلزمه قضاء ما فاته على الفور وإن طالت مدة التخدير, وإذا قوي الأطباء على أن لا يخدروا مريضًا إلا بعد الصلاة إذا كان الوقت قريبًا فهو الأفضل وإذا كانت هذه الصلاة تجمع لما بعدها وكانت مدة التخدير ستطول إلى ما بعد وقت الفريضة الثانية فللمريض أن يجمع بين الصلاتين جمع تقديم قبل تخديره لأن الجمع رخصة عارضة لرفع الحرج والله تعالى أعلى وأعلم.