ومنها:- قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا, يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا ... الآية} فقتل النفس التي حرم الله تعالى من المحرمات التي تعقب الشرك بالله تعالى في الأعظمية, فدل على الحرمة الشديدة وأنه لا يسوغ بحال قتل هذه النفس المعصومة إلا إذا كان في بقائها ضرر متحقق على الأم فيقال حينئذٍ:- إذا تعارض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما.
ومنها:- قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} وهذا الإسقاط بهذا السبب حقيقته أنه قتل نفس مؤمنة على وجه التعمد والتسلط ففاعله والراضي به والمتسبب فيه يدخل في ذلك الوعيد ولا شك لأن قوله {ومن يقتل} هذا شرط وقوله {مؤمنًا} هذا نكرة وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق الشرط تعم, فيدخل في ذلك كل مؤمن ويدخل من باب أولى المسلم لأن الإيمان درجة تعقب الإسلام, وهذه النفس يحكم لها بأنها نفس مسلمة فلا يجوز الاعتداء عليها بالقتل, ومن اعتدى ففعل, فإنه يدخل في هذا الوعيد العظيم والعياذ بالله تعالى.
ومنها:- قوله تعالى {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علمٍ وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وقد تقرر في الأصول أن العبرة بعموم لفظ النص لا بخصوص سببه, فقد حكم الله تعالى على فاعل ذلك بالخسارة في الدنيا و الآخر وعده سفهًا، وهذه الآية منطبقة تمامًا على من قتل هذه النفس المعصومة البريئة بهذه الحجة الشيطانية و الوسوسة الإبليسية وهذا الإنكار يدل على تحريم هذا الفعل وأنه شنيع و جريمة و خسارة لا تعوض إلا بالتوبة النصوح الصادقة وأنه سفه في العقل و هوس وتخرص، لا أساس له من الصحة ولم يبن على هدى وليس لصاحبه أثارة من علم وإنما هو الهوى و الاعتداء و التسلط.