فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 295

ومنها:- قوله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم و إياكم} وقال في آية الإسراء {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم و إياكم} وقد ظهر لنا طائفة تقتل أولادها خشية العاهة، فيقال لهم:- ولا تقتلوا أولادكم خشية العاهة فالله هو الذي قدر ذلك وهو حافظهم و رازقهم ولن يضيعهم فقتل الأولاد منكر على وجه الإطلاق بالاتفاق و تقييد التحريم هنا بخوف الفقر أو خشيته لا مفهوم له لأنه قد اتفق العلماء على التحريم ولو كان لسببٍ آخر، والآيات الأولى فيها عموم وإطلاق, وقد تقرر في القواعد أن العام يجرى على عمومه ولا يخص إلا بدليل والمطلق يجرى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل والله المستعان.

ومنها:- قوله تعالى {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله عن الله غفور رحيم} وهذا نفي وقد تقرر في القواعد أن النفي نهي وزيادة فمبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء النسوة مشروطة بأن لا يقتلن أولادهن, وهذا مطلق والواجب أن يبقى على إطلاقه ولا يقيد بشيء إلا بدليل ولم يأت الدليل المقبول الذي يسوغ للأم أن تقتل ولدها خشية أن يكون مشوهًا حتى ولو قرر الأطباء ذلك فإنه من علم الغيب وكم تقرير صدر عن اللجان الطبية فبان كذبًا وزورًا وقلب الله الموازين وأخلف الظنون, والأمر كله بيديه, حتى ولو ثبتت صحة هذا التقرير فإنه لا يسوغ قتل هذه النفس المعصومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت