وهناك مسائل يفرق أهل العلم فيها بين القليل والكثير فيقولون:- هذا لا يؤثر لأنه قليل وهذا يؤثر لأنه كثير, ومسألة تحليل الدم, داخلة تحت هذا الأصل, فإن كان ما يحتاج إليه في التحليل دم يسير عرفًا فإنه يجوز للصائم إخراجه, ولا بأس بذلك فمثل ذلك يتسامح فيه, وأما إذا كان الدم المحتاج إليه كثير عرفًا أي يدخل في حد الكثرة عرفًا فإنه يؤثر في فساد الصوم, فلا يجوز للصائم حال صومه أن يخرج من دمه ذلك المقدار والمعروف عندنا في العرف المتقرر أن الدم الذي يحصل به التحليل دم يسير يتسامح في مثله, لكن الأفضل للصائم أن يؤخره إلى الليل إن أمكن ذلك, لكن هناك أنواع تحليل تفتقر إلى دم كثير فإذا كان كثيرًا عرفًا فلا يجوز, والصوم يفسد بذلك, فهذا بالنسبة لمسألة التحليل, وأما بالنسبة لمسألة التبرع بالدم فإن عملية التبرع بالدم في العرف الجاري لا تكون إلا بسحب دم كثير عرفًا, فالكمية المسحوبة في عملية التبرع كثيرة فحيث كانت تدخل في حد الكثرة عرفًا فإنه لا يجوز للصائم أن يتبرع بالدم, لأنه بالتبرع هذا يفسد صومه, وهو مأمور بالمحافظة على صومه ولا تتم المحافظة عليه إلا بترك التبرع فيكون تركه واجبًا لأن مالا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب, وهذه المسألة دليلها قياسي, أعني بالقياس على الحجامة, فقد ثبت الدليل الصحيح بمجموع طرقه وشواهده أن الحجامة من جملة مفسدات الصوم, وهي إخراج دم فاسد لكن لأنها توجب ضعف البدن ووهنه فيقاس عليها إخراج الدم للتبرع, بل قياسه هنا من باب أولى فإن الدم الخارج بالتبرع أكثر بكثير من الدم الخارج بالحجامة كما هو معلوم فحيث كانت العلة واحدة فيقال بالقياس لأن المتقرر شرعًا أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات, وتقرر أيضًا في القواعد أن القياس الأولوي حجة وتقرر أيضًا في الأصول أن القياس الصحيح حجة, تستنبط منه الأحكام الشرعية فالأصل الحجامة, والفرع التبرع بالدم, والعلة ضعف