جـ / أقول:- لابد أولًا أن تعرف - بارك الله فيك - أن المسلم له شريعة تحكمه فليس له حرية التداوي بما شاء أو التصرف كيفما شاء بل لا بد من الالتزام بالقيود
الشرعية والضوابط المرعية التي لا خير ولا فلاح ولا صلاح للفرد والمجتمع والدول إلا بالالتزام بها فمتى ما كان هذا الفعل أو هذا الدواء فيه شيء من المخالفات الشرعية فإنه لا يجوز للمسلم أن يفعله أو يتعاطاه, فلابد من تقرر ذلك قبل الدخول في تفاصيل الإجابة, إذا علمت هذا فاعلم أن مادة الكحول من المواد المسكرة, بل هو روح الخمر وأساسها وهو سبب الإسكار فيها, ولا ننظر أبدًا إلى المادة التي تستخلص منها هذه الكحول, فإن الحكم واحد لا يختلف لأن الكحول تأخذ في الشريعة حكم الخمر لأنها خمر بكل صورها ومختلف أشكالها سواءً أكانت من حبوب وثمار, أو كانت مستخلصة من الطرق الكيميائية من مواد أخرى فالحكم واحد, وأنت خبير أن تحريم الخمر صار من الأحكام التي تعلم من الدين بالضرورة ومن أنكر تحريمها فإنه كافر مرتد يستتاب ثلاثة أيامٍ فإن تاب وإلا قُتِلَ كافرًا, قال تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} وقد ثبتت الأدلة الكثيرة الشهيرة من السنة المتواترة بتحريمها وقد أجمع أهل الإسلام على أن الخمر من المحرمات, وبناءً على ذلك فإنه يحرم إدخال الكحول في صناعة الدواء ويحرم تناول الدواء المشتمل على الكحول الذي لم تستحل عينه فيه وتجب الاستعاضة عنه بغيره من الأدوية المباحة ولا خيار للمسلمين في هذا وأي دواء قد اشتمل على الكحول فإنه لا يجوز للمسلم أن يتداوى به فلا يجوز التداوي به ولا بيعه ولا شراؤه ويجب على ولاة الأمر إتلافه, بل ويجب على من علم في دواءٍ أنه يشتمل على شيء من هذه الكحوليات أن يتلفه وأن يكتب فيه