فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 295

لأهل العلم ليكتبوا فيه لوزارة الصحة, ويجب على القائمين على استيراد الدواء أن يتقوا الله في المسلمين وأن لا يدخلوا للبلاد شيئًا من هذه الأدوية الكحولية, من غير فرق بين كون نسبة الكحول فيه قليلة أو كثيرة, كل ذلك ممنوع المنع الأكيد ومحرم التحريم الشديد طردًا للقاعدة المتقررة بالأدلة أنما ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام, وكل دليل من القرآن يحرم الخمر فإنه دليل على تحريم هذا الدواء وكل دليل من السنة يحرم الخمر فإنه دليل على تحريم هذا الدواء لكن أنت خبير أن هذا الحكم فيما إذا كانت نسبة الكحول لم تستهلك الاستهلاك التام بحيث لم يبق لها لون ولا طعم ولا ريح, فإن هي قد استهلكت وذهبت أوصافها فإنه لا حكم لها تكون حينئذٍ كالمعدومة والمعدوم لا حكم له أما إذا كانت مادة الكحول فيه لا زالت باقية فإنه يحرم التداوي به لأنه خمر وقد تقرر في الضوابط أنه لا يجوز التداوي بالحرام, فإن قلت:- أو لا يجوز التداوي به للضرورة؟ فأقول:- إن أهل العلم قرروا أن التداوي ليس يدخل تحت باب الضرورات, فلا يدخل تحت القاعدة التي تقول:- الضرورات تبيح المحظورات ويقال أيضًا:- إن الكحول قد وضعت في بعض الأدوية قصدًا للإفساد وإلا فهناك من المواد المباحة ما يقوم بأحسن مما تقوم به, فلا ضرورة لها أصلًا لأن هناك من البدائل المباحة المتوفرة ما يغني عنها ولله الحمد والمنة, وأضف إلى هذا أن الأدوية الكحولية تعطى لبعض المرضى الذين لم يبلغ بهم المرض رتبة الحاجة فضلًا عند رتبة الضرورة وذلك لتوسع بعض الأطباء - هداهم الله - في صرف هذه الأدوية فصارت هذه الأدوية عامة لكل أحد, بل إن كثيرًا من الأطباء - هداهم الله تعالى - قد يصرف لبعض الحالات الوقائية, فمقابلة لهذا التوسع فلابد من سد هذا الباب السد المحكم القوي, والإنكار على من يجلب هذه الأدوية لبلاد المسلمين, والإنكار على الصيدليات التي قد علم عنها بيع مثل هذه الأدوية, فإنها داء وليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت