الأول:- عدم أمر النساء بكمال الاحتشام عند مجيئهن لمكان الرقية، فإن بعض الرقاة قد يتجاوز عن ذلك بحجةٍ أو بأخرى وهذا أمر لا يجوز، بل الواجب على سائر الرقاة وبخاصة من يقرؤون قراءة جماعية إذا خصصوا يومًا للنساء أن يحرصوا على أمر النساء بكمال الاحتشام وإتمام الحجاب ومن خالف منهن فإنها تطرد من المكان فإن الراقي أجنبي عنها فلا يجوز له أن يرى منها ظفرًا ولا شعرًا ولا عينًا ولا شيئًا من بدنها أبدًا ومن المعلوم أن مكان الرقية كلما كان أبعد عن المعصية كلما كان الأثر أكمل، فلا يسمح بالبرقع ولا بالنقاب الذي تبين منه العينان وأعلى الأنف ولا يسمح لها بالدخول أصلًا بدون القفازين وجوارب القدمين، فإن المرأة عورة كلها، والراقي رجل كسائر الرجال، فحتى لا يفتن هو في دينه ينبغي له مراعاة ذلك ولا خير في راقٍ يتساهل في مثل ذلك.
الثاني:- المبالغة في أسعار الدخول والماء والزيت ونحو ذلك, فإن الأجرة وإن كان أصلها الجواز إلا أنه ينبغي للرقاة أن ييسروا الأمر على الناس, وقد وقع قليل من الرقاة في استنزاف أموال مرضاه حتى إن بعض المرضى ليضطر للدين لتغطية أمور العلاج عند هذا الراقي, وهذا لا يجوز وهو قادح من قوادح الإخلاص, وقد قال عليه الصلاة والسلام (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) )وليكن قصد الراقي تفريج كربة هذا المريض, والوسطية في الأمور مطلوبة, ولو استفحل الأمر فلولي الأمر أن يتدخل ويفرض بما آتاه الله من السلطان أسعار محددة لهذه الأشياء ومن لا يلتزم بها فإنه يبعد عن الرقية ويمنع منها, ولا نريد الدخول في تفاصيل الأمثلة لأن المقصود ليس هو تبع الأخطاء ولا تشويه الصورة وإنما المقصود المناصحة, والله من وراء القصد, فالوصية لإخواني الرقاة أن يتساهلوا في مثل ذلك وأن يتقوا الله في مرضاهم وأن ينظروا لهم بعين الرأفة والعطف والرحمة, والله اعلم.