الخامس:- أن تكون في زمن الإمكان, وكل أوقات العمر وقت صالح لإيقاع التوبة إلا إذا ظهرت علامتان:- الأولى:- أن تطلع الشمس من مغربها, الثانية:- أن تغرغر الروح وذلك بحلول سكرات الموت وبلوغ الروح الحلقوم, والأدلة في ذلك شهيرة. وهناك شرط سادس خاص بمن تحقق فيه وهو أداء الحقوق إلى أصحابها, فإذا تاب صاحب المرض الميئوس منه وتوفرت في توبته هذه الشروط فإن توبته مقبولة وصحيحة إن شاء الله تعالى, وأما إذا بلغ به المرض حالة الغرغرة فتوبته غير صحيحة لأن القاعدة تقول:- (لا تصح العبادة إلا إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها) والتوبة عبادة ومن شرط صحتها أن تكون في زمن الإمكان كما مضى وهذا المريض قد أخرها إلى حلول سكرات الموت بسبب هذا المرض, فتوبته لاغية, ولا أثر لها فوجودها كعدمها, وأما إذا تاب قبل ذلك أي لم تحل به سكرات الموت ولم يغرغر فإن التوبة صحيحة إذا توفرت فيها الشروط الأخرى, ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار غلامًا يهوديًا وهو مريض فدخل عليه وأمره بالإسلام فنظر الغلام إلى أبيه كالمستشير له فقال له أبوه:- أطع أبا القاسم فشهد هذا الغلام شهادة الحق, ثم مات بعيدها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ) )وهذا دليل على توبته من الشرك في هذه الحال قد قبلت لأنها وقعت في زمن الإمكان, ودليل آخر وهو في الصحيحين (( أنه لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أمية بن المغيرة, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ) )فقال أبو جهل وعبدالله بن أمية:- يا أبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالبٍ آخر ما كلمهم:- هو على ملة عبدالمطلب ...