جـ/ أقول:- لقد سئل سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز رفع نزله في الفردوس الأعلى وغفر له ولسائر علماء المسلمين عن ذلك فأجاب بما نصه (سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:- فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرًا لمكافحة الروماتيزم وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرًا وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها وتبادلنا جميعًا وجهات النظر في حكمها فاختلف الرأي فمنهم من رأى جوازها لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرضى الروماتيزم ومنهم من رأى تركها لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتبارهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها, ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) )وفي رواية (( من تعلق تميمة فقد أشرك ) )وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صفر فقال (( ما هذا؟ ) )قال:- من الواهنة فقال (( أنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) )وفي حديث آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في بعض أسفاره أرسل رسولًا يتفقد إبل الركب ويقطع كل من علق من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئًا من التمائم أو الودع أو الحلقات أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه, والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة وعدم استعمالها سدًا لذريعة الشرك وحسمًا لمادة الفتنة بها