الآية وليوقن العبد أن ربه جل وعلا هو مجيب الدعوات وقاضي الحاجات ومفرج الكربات وأنه لا يرد دعاء من دعاه لاسيما المضطر منهم, وأن أكرم شيء على الله تعالى هو الدعاء, ولا يستعجل الفرج وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فالله الله يا من قدر الله عليك شيئًا من ذلك بهذا الباب العظيم فإنه باب الفرج ويا سعادة من فيه عند الشدة ولج ويدل على ذلك قول عائشة رضي الله عنها (( دعا الله ودعاه ) )أي كرر الدعاء وألح على ربه جل وعلا بالفرج والشفاء والعافية, وليكن حرصك في دعائك بالفرج في أوقات الإجابة كثلث الليل الآخر, وأدبار النوافل ووقت النداء وبعده وقبل الإقامة وفي حال السجود ووقت نزول الغيث وفي حال السفر ونحو ذلك, مع إخلاص القلب والدين لله تعالى فإن الله تعالى قد نجى الكفار من الأمواج العواتي لما دعوه مخلصين له الدين, وأنت مؤمن فلا جرم أنك أولى بالإجابة وإياك ثم إياك أن تقول:- دعوت ودعوت ولم يستجب لي فإن هذا من موجبات رد الدعاء, وابتعد عن أكل الحرام فإنه من أسباب عدم الإجابة وأذكرك حديث (( ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) )واجتهد في طلب الدعاء من أهل الدين والصلاح وأصحاب قيام الليل, وقدم بين يدي دعائك الصدقات وأبشر بالخير ثم أبشر بالخير, وقد حدثنا من نثق به أن امرأة أصيبت بالسحر وعجز عنها القراء, ولم تدع من القراء في بلدها وخارج بلدها قارئً إلا جلست عنده ولكن لم يقدر الله تعالى شفاءها على أحدٍ منهم, ولما تطاولت بها السنوات واشتدت عليها الكربات, انفطر قلبها وانهالت دموعها في ليلةٍ من الليالي وصلتها من أولها إلى قبيل الفجر تدعو الله تعالى أن يعافيها من هذا البلاء, بقلبٍ خاشع ودمعٍ منهمر فلما كان قبيل الفجر غلبتها عيناها ورأت في منامها أن طائرًا أبيض نزل من السماء وضربها بجناحه عدة ضربات, فأفاقت فزعة وما بها من قلبة وجعٍ, وخرجت توقظ