فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 295

الحكم الأول:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أنه يجوز المسح على الجبيرة ولو لم يتقدمها الطهر الكامل, خلافًا لما ذهب إليه البعض من أهل العلم رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى وجزاهم الله خير ما جزى عالمًا عن أمته, والدليل على ذلك هو أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح, ولا أعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة الصحيحة ولا من الإجماع ولا من القياس الصحيح ولا من النظر والاعتبار المقبول يوجب تقدم الطهارة لجواز المسح على الجبيرة, وحيث لا دليل فالأصل عدم هذا الشرط, وتقرر في الأصول أيضًا أن الأصل في العبادات الإطلاق, وتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل, ولا نعلم مقيدًا شرعيًا ينقلنا عن هذا الأصل, فحيث لا ناقل عنه فالواجب هو البقاء عليه, ولأنها قد تأتي فجأة فلا يتمكن الإنسان من تقديم الطهارة لعدم إمكانية ذلك, ولأن التكليف بتقديم الطهارة مناف للتخفيف والتيسير ورفع الحرج المقصود شرعًا, وبناءً على ذلك فيجوز المسح عليها ولو لم يتقدمها طهارة والله أعلم.

الحكم الثاني:- أنه يجب وجوبًا مؤكدًا أن لا يتجاوز الطبيب في شدها إلا على موضع الكسر وما يحتاج إليه في شدها من جوانبه فقط, فلا يجوز له أن يتجاوز بها مقدار الحاجة والضرورة, وذلك لأنها طهارة ضرورة والمتقرر في القواعد أن الضرورة تقدر بقدرها, وبناءً عليه فلو خالف الطبيب وتجاوز بها موضع الحاجة فإنه يجب على المريض إزالة ذلك المقدار الذي لا تدعو له الحاجة إذا لم يكن في إزالته ضرر زائد عن العادة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت