فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 295

العاشر:- أنه قد تقرر شرعًا أن سد الذرائع المفضية إلى الممنوع أصل من أصول هذا الدين الحنيف, فأي وسيلة تفضي إلى الوقوع في الحرام فإنها حرام, والاستنساخ البشري يفضي إلى استئجار الأرحام وهو حرام, ويفضي إلى ضياع النسب وهو حرام ويفضي إلى إهانة الإنسان وهو حرام, ويفضي إلى ترك التزوج وليس ترك الزواج من دين الإسلام في شيء ويفضي إلى تعطيل النفقة الواجبة لأن هؤلاء المستنسخين لا يعرفون لهم أبًا ولا أمًا, فمن الذي سينفق عليهم, وهذا وقوع في إهمالهم وعدم وجود من يراعيهم ولا يتفطن لأحوالهم فيبقون همجًا رعاعًا عالة على المجتمع وهذا كله لا يجوز, ويفضي أيضًا إلى الانتساب لغير الأب وهو محرم التحريم القاطع في شريعتنا ويفضي أيضًا إلى انقطاع العلائق بين الأصول والفروع فلا تراحم ولا توادد ولا شفقة ولا إحسان, ويفضي أيضًا إلى تفكك المجتمع لنشؤ شريحة فيه لا يعرفون لهم أبًا ولا أمًا, وهذا يفضي إلى تصدع نواة المجتمع الإسلامي ووهنه وضعفه وذهاب هيبته وكلمته, ويفضي أيضًا إلى تعطيل المواريث أو إعطائها من لا يستحقها شرعًا ويفضي إلى انتهاك حرمة المرأة وإهانتها وكشف عورتها لزرع هذه اللقيحات فيها ويفضي إلى افتتان العقول الضعيفة في شأن انفراد الله تعالى بالخلق والإيجاد فهذه بعض ما يفضي له الاستنساخ البشري وحيث كان يفضي إلى هذه الأشياء فلاشك حينئذٍ في تحريمه التحريم المؤكد القاطع.

الحادي عشر:- أن المتقرر شرعًا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح, والمفاسد في الاستنساخ البشري كثيرة كما ذكرت لك طرفًا منها, ولو نظرنا إلى مصالحه لما وجدنا أنها معتبرة شرعًا, فلو سلمنا جدلًا وتنزلًا أن فيه مصلحة فإنها تكون مغمورة وليست بشيء في جنب هذه المفاسد التي لا يقوم لها شيء فتنزيلًا على هذه القاعدة فإن الواجب سده وإغلاق أبوابه بإحكام وزجر فاعليه وتعزيرهم ومعاقبتهم العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن معاودة مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت