الفروع الأول قوله (مم تكون العيادة) وجوابه:- إن العيادة تكون من سائر الأمراض وإن دقت, كوجع العين والأسنان والصداع ونحوها, فكل الأمراض يشرع فيها عيادة أصحابها ويتأكد استحبابها في الأمراض الخطيرة الشاقة, فقد روى أبو داود في سننه من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال (( عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني ) )"حديث حسن"وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى, أي أننا نستفيد من هذا الحديث عدة فوائد والذي يخصنا منها هنا فائدتان:-
الأولى:- أن العيادة تكون في الأمراض اليسيرة كوجع العين.
الثانية:- أن ما كان أعلى من مرض العين فإنه يدخل في استحباب العيادة من بابٍ أولى وهذا هو القياس الأولوي وقد تقرر عند أكثر أهل العلم أنه حجة.
{الفرع الثاني} قوله (وهل يعاد الكافر) فجوابه:- أما الكافر الحربي فلا يعاد البتة لأن العيادة من باب الإرفاق والإحسان وقد نهانا ربنا جل وعلا عن الإرفاق والإحسان لمن قاتلنا في الدين فقال تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} وأما الكافر الذمي والمستأمن والمعاهد فإنهم يعادون إذا رجي من ذلك انتفاعهم بالإسلام أي من باب الدعوة إلى الله تعالى, ودليل ذلك ما رواه البخاري وغيره من حديث أنس - رضي الله عنه - أن غلامًا من اليهود كان قد مرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له (( أسلم ) )فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أبوه:- أطع أبا القاسم, فأسلم, فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ) )ولعموم قوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} والزيارة من البر, والله تعالى أعلى وأعلم.