ومنها:- ازدحام المرضى على دخول المستشفيات ومن الأحق بالتقدم وهذه مسألة دخل عليها فساد كبير بسبب حرمان من يستحق وتقديم من لا يستحق لأن عنده شفاعة كبيرة لا يستطيع أحد أن يردها ونقول في ذلك:- إن المريض الأسبق هو الأحق بهذا السرير إن كان مضطرًا له والمريض الثاني إن كان مضطرًا فإنه ينتظر حتى يفرغ له سرير آخر ومجرد كونه - أي المريض الثاني - مضطرًا لا يسقط ذلك حق المريض الأول في التقديم لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير وكل شفاعة أفضل إلى تأخير من حقه التقديم أو تقديم من حقه التأخير فإنها شفاعة آثمة سيئة والله أعلم.
ومنها:- دخول غرفة العمليات فإن الأحق فيها للمضطر الأسبق فلو كان هناك مريض مضطر آخر فإنه لا حق له في أن يتقدم على المريض الأول لأن كليهما مضطر إلى هذه العملية ولكن تميز الأول بالأسبقية ولا حق لأحد أن يشفع في تقديم هذا على هذا لأن هذه الشفاعة تتضمن تقديم من حقه التأخير وتأخير من حقه التقديم فضرورة المريض الثاني لا تسوغ إبطال حق المريض الأول بالتقديم لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير.
ومنها:- من المعلوم أن مرضى الربو والصدر يحتاجون إلى أخذ الأوكسجين والعادة الغالبة في كثير من المستشفيات والمستوصفات الصحية أنه لا يتوفر عندها إلا القليل من ذلك فإذا تزاحمت أعداد المرضى المحتاجين إلى أخذ ذلك فإنه يقدم الأول فالأول لأن الأول مضطر له والثاني مضطر له، ولا حق لأحدٍ لا طبيب ولا شافع أن يحابي أحد لضرورته على حساب ضرورة مريض آخر لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير.