فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 295

جـ/ أقول:- لقد عجبت من بعض الفقهاء الحكم على هذا النوع من التداوي بالتحريم مستدلًا بأنه نار وقد نهي عن التعذيب بالنار, وحيث حصل الخلط في مسألة التداوي بذلك أحببت أن أفرده بسؤال مستقل فأقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن التداوي بالكهرباء على شكل مباشر والذي يفعله بعض القراء هداهم الله تعالى لا يجوز وذلك لأنه تعذيب حقيقة, ولأنهم ليسوا من أهل الخبرة بمثل هذا التداوي, ولأنه قد ثبت ضرره ونعرف في ذلك بعض القصص الثابتة عن بعض القراء, وقد ذكرنا ذلك في الكلام على بعض الأخطاء التي تحصل من بعض أصحاب الرقية وهم قليل لا يكادون يعدون على أصابع اليد, فأهل الرقية لا يجوز الجرأة على هذا التداوي, وهذا أمر مفصول ولا نطيل النقاش فيه وأما ثانيًا:- فاعلم أن الكهرباء لا تعدو أن تكون نارًا وقد ورد جواز التداوي بالنار على أصولها من أهل الخبرة والدراية بذلك وذلك كما في أحاديث الكي ففي حديث أخرجه مسلم في صحيحه أن سعد بن معاذ رمي بسهم على أكحله فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بعض طرقه (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى سعدًا في أكحله بمشقص ) )وفي حديث جابر (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه ) )وحديث أنس (( أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه, وكواه أبو طلحة بيده, وقال أنس كويت من ذات الجنب ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي, وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني ) )وهو في البخاري, وفي حديث الشفاء في ثلاثة وذكر منها (( أو كية نار ) )وقد وردت أحاديث أخرى تنهى عنه وتمدح من تركه, والجمع بينها هو ما قاله ابن القيم رحمه الله (تضمنت أحاديث الكي أربعة أمور:- أحدها:- فعله - صلى الله عليه وسلم - والثاني:- عدم محبته له, والثالث:- الثناء على من تركه, والرابع:- النهي عنه, ولا تعارض بينها بحمد الله, لأن فعله يدل على جوازه وعدم محبته له لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت