فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 295

الأولى:- الوصية بالصبر, فإن الصبر واجب على ما نزل من البلاء وهو حبس اللسان عن التسخط والتشكي وحبس الجوارح عما لا يجوز شرعًا, قال تعالى {واصبروا إن الله مع الصابرين} وقال تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} وقال تعالى {وبشر الصابرين الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} واعلم أن التسخط والتشكي منافٍ لكمال الإيمان الواجب, ففي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) )وفي الصحيح أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه برئ من الصالتة والحالقة والشاقة, فيجب على المريض أن يصبر, ويحرص أن يكون ذلك الصبر هو الصبر الجميل, وهو الذي لا يشكو صاحبه البث والحزن إلا إلى ربه جل وعلا في حال خلواته, وقد عجبت من حال شيخنا عبدالرحمن الجاسر رحمه الله, فإنه قد نزل به مرض عضال جدًا وكنت أزوره دائمًا لقراءة بعض الكتب عليه, وكان يقول دائمًا:- إنما سلوتي في العلم, وربما قال أحيانًا:- لا أنسى المرض إلا في حال المطالعة واستماع العلم, وكنت أقصد أحيانًا الترويح عنه وتصبيره من حيث لا يشعر فأكون أنا المنصوح وأنا المعزى بما أسمعه منه من عبرات الحمد لله تعالى والثناء عليه وكثرة شكره جل وعلا ودائمًا كان يوصيني بالصبر وبالإيمان بالقدر, وأن الأنبياء والصالحين أصابهم أعظم من ذلك فلم يزدهم إلا ثباتًا وصبرًا ويقينًا ورضًا بربهم جل وعلا, وقلت له يومًا:- يا شيخنا ألا تشكو لمن تحبهم ما تجده لعله يخفف عنك قليلًا فالتفت إلي التفاته المعاتب وقال:- أتريدني أن أشكو الله لخلقه, أشكو من لمن, فعاتبت نفسي كثيرًا على هذه الهفوة, ودخلت عليه يومًا وهو مضطجع من قوة المرض, فقلت:- لو لم نقرأ اليوم, فقال:- هذا موعد الدرس ولا أريد تفويته فإنني أجد راحة في سماع العلم فبدأت بالقراءة والشيخ يعلق أحيانًا ومع التعليق يقوم شيئًا فشيئًا فما أن انهيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت