فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعد أن نقل قول البيضاوي في قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أى فادعوه ... .." [1] 1 هـ."
يقول القونوي: قوله (أى فادعوه) أى عند نزول العذاب فادعوا غيره تعالى إن كنتم صادقين في دعواكم فإن مقتضى الألوهية التضرع إليه في رفع العقاب والمصائب وقت إتيانها لكن لا تدعون حينئذ إلا إياه تعالى فظهر عدم صدقكم، وهذا مناسب لجزالة النظم الكريم أشد المناسبة، ومرتبط بالسباق والسياق أكمل الارتباط فاندفع ما قيل. وأما جعل الجواب ما يدل عليه قوله تعالى: {أغير الله} أعنى فادعوه على أن الضمير لغير فمخل بجزالة النظم الكريم، وكيف لا والمطلوب منهم الإخبار بدعائهم غيره تعالى عند إتيان ما يأتى لا نفس دعائهم إياه انتهى [2]
وكلام القونوي عن جزالة النظم في الآية يدل على ذوق وفهم لسر السياق القرآنى فالخطاب هنا موجة إلى المشركين الذين يعبدون غير الله من الأوثان، وإذا نزلت بهم الشدائد يفزعون إلى الله تعالى فالمطلوب منهم الإخبار بدعائهم غيره تعالى عند إتيان ما يأتى أى في وقت الشدة، وفى ذلك يقول النسفى في قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} في أن الأصنام آلهة فإدعوها لتخلصكم [3] .
ويقول الرازى:"إن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم:"قل يا محمد لهؤلاء الكفار إن أتاكم عذاب الله في الدنيا أو أتاكم العذاب عند قيام الساعة أترجعون إلى غير الله في دفع ذلك البلاء والضر أو ترجعون إلى الله تعالى؟ ولما كان معلوم من الضرورة انهم إنما يرجعون إلى الله تعالى في دفع البلاء والمحنة لا إلى الأصنام والأوثان لا جرم قال سبحانه {بل إياه تدعون} يعنى إنكم لا ترجعون في طلب دفع البلية والمحنة إلا إلى الله تعالى" [4] "
(1) ينظر تفسير البيضاوى 2/ 168.
(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 44.
(3) ينظر تفسير النسفى 2/ 11 ط الحلبى.
(4) ينظر التفسير الكبير 6/ 309 ط دار الغد العربى.