فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 681

"ومن هنا فالجواب محذوف دل عليه قوله تعالى"أرأيتكم"الذي هو بمعنى التقرير، ولو جعلنا الجواب ما يدل عليه قوله تعالى"أغير الله"على أن الضمير لغير لأخل بجزالة النظم لما سبق من أن المقصود الإخبار بدعائهم عند نزول الشدائد والبلاء، ولذلك كان موقع قوله (بل إياه تدعون) عقب هذا الاستفهام موقع النتيجة للاستدلال. فحرف (بل) لإبطال دعوة غير الله. أى فأنا أجيب عليكم بأنكم لا تدعون إلا الله [1] "وذلك فالاستفهام في الآية للتقرير كما يرى الإمام القونوي لأنه الأنسب بالمقام، وليس للتعجب كما يرى البيضاوي [2] .

وفى تصورى أن الامام القونوي في تحليله للآية الكريمة قد طبق نظرية النظم بفهم وعمق راعى فيه أن الخطاب في الآية للمشركين، وأن تقريرهم بلجوئهم إنما يكون عند نزول الشدائد بهم لا في سائر أوقاتهم، وفى النهاية إبطال دعائهم غير الله في هذا الموقف الصعب عند نزول الشدائد والبلاء، فالنظم مرتبط ببعضه تمام الارتباط محكم غاية الإحكام رتبت فيه النتيجة وهى دعوة الله عند نزول البلاء على المقدمة وهى نزول البلاء، كما روعى فيه أن هذا التوجه إلى الله من عبدة الأوثان لا يكون إلا عند نزول البلاء. وكل هذا متصل بموضوع النظم الذي يبحث في علاقة الجملة بالجملة، وبيان وجه ارتباطها بها، والأسرار المعنوية التي وراء هذه الارتباطات وبناء الثانى على الأول، وكون هذه بسبب من تلك!

* ويشير إلى تشابه الأطراف ويدخله في النظم الأعلى فيقول في قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الَعَزِيزُ الحَكِيمُ} [3] بعد أن نقل قول البيضاوي في قوله تعالى: (فيضل من يشاء) فيخزله عن

(1) ينظر التحرير والتنوير 4/ 224.

(2) ينظر تفسير البيضاوى 2/ 168.

(3) الآية (4) من سورة إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت