فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 681

الإيمان. (ويهدى من يشاء) بالتوفيق له (وهو العزيز) فلا يغلب على مشيئته. (الحكيم) الذي لا يضل ولا يهدى إلا لحكمة) 1 هـ [1]

يقول القونوي:"قوله"فلا يغلب على مشيئته"أى من عز يعز من باب ضرب يضرب بمعنى الغلبة، وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله، وكذا الكلام في قوله"الذى لا يضل"إلخ ومثل هذا يسمى تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى، وهذا كثير جدًا في النظم الأعلى" [2]

ويلاحظ من خلال كلام القونوي أنه يعد تشابه الأطراف من النظم الأعلى، وتشابه الأطراف من فن البديع المعنوى، وهو قسم من أقسام مراعاة النظير ومعناه: أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى كقوله تعالى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيم} [3] فإن قوله (وإن تغفر لهم) يوهم أن الفاصلة (الغفور الرحيم) ولكن إذا انعم النظر علم أنه يجب أن تكون ما عليه التلاوة، لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، فهو العزيز لأن العزيز في صفات الله هو الغالب، من قولهم"عزه يعزه عزًا إذا غلبه" [4] [5]

(1) ينظر تفسير البيضاوى 3/ 153

(2) ينظر حاشية القونوى 8/ 45

(3) الآية (118) من سورة المائدة.

(4) ينظر الإيضاح 4/ 15

(5) تشابه الأطراف عند أبى الأصبع يعنى أن يعيد لفظ القافية في أول البيت الذى يليها وسماه الأجدابى بالتسبيغ ومنه في القرآن قوله تعالى (الله نور السموات والأرض ... ) ينظر التحرير والتحبير ص 520، 521، وبديع القرآن ص 229 ط نهضة مصر 1957، وخزانة الأدب 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت