فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حد يحصره وقانون يحيط به فإنه يجئ على وجوه شتى وأنحاء مختلفة فمن ذلك أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء معًا ... [1] .
ويشير إلى فن الاحتباك، ويدخله في جزالة النظم فيقول في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [2] .
"قال الفاضل المحشى:"والأظهر أن يجعل الآية من حذف معادل"أم"المتصلة لوجود دليله، والتقدير: ألهم شرك في الأرض أو لهم شرك في السماوات. انتهى ولك أن تقول: إن الكلام من قبيل الاحتباك أى نفى الخلق على الاستقلال أى مع الشركة مع الله تعالى معتبر في السماوات والأرض جميعًا، فترك في أحدهما ما ذكر في الآخر، وهذا أوفق بالمرام وأنسب بجزالة النظم الكريم" [3] ."
والاحتباك لون من ألوان البديع أغفله كثير من البلاغيين مع وروده في القرآن، وهو أن تذكر جملتان في كل متقابلان، وبحذف من كل ضد ما ذكر في الأخرى كقوله تعالى: { ... فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ .... } [4] . فحذف من الأول {مؤمنة} ومن الثانى {تقاتل في سبيل الشيطان} وهذا اللون من ألوان البديع عزيز، ولم يشر إليه أحد من أصحاب البديعيات كما يقول السيوطى، ويعتبر هو أول من نظمه حيث يقول:
وخاتم الرسل وهو المبتدا وغدا:. خير النيين طرا في احتباكهم [5]
(1) ينظر دلائل الإعجاز ص 73، 74 ومواضع أخرى مثل ص 64، 65، 69 ط دار الكتب العلمية.
(2) الآية (4) من سورة الأحقاف.
(3) ينظر حاشية القونوى 12/ 178.
(4) من الآية (13) من سورة آل عمران.
(5) ينظر شرح عقود الجمان ص 133 ط الحلبى، والصبغ البديعى ص 442، 443.