فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 681

ويشير إلى تغيير النظم لما هو أبلغ فيقول في قوله تعالى على لسان سجرة فرعون: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} [1] .

"فى سورة الأعراف قوله تعالى: {وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ} [2] لما كانت رغبتهم أن يلقوا قبله نبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ حيث قالوا {وإما أن نكون أول من ألقى} فالموافق للسياق وإما أن نلقى، ووجه المبالغة أن قولهم {أن نكون أول من ألقى} يفيد ثبوت الخبر للإسم، ولم يذكر لفظ"أول"في سورة الأعراف، وأيضًا مقطع الآية هناك {نحن الملقين} وهنا"أول من ألقى"لرعاية الفاصلة، ولطبقه في المعنى" [3] وهذا يدخل تحت متشابه القرآن اللفظى.

ونلمح هنا ربط الإمام القونوي بين الموضعين في سورة الأعراف، وسورة طه، ففى سورة الأعراف ختمت الآية بقوله {نحن الملقين} وفى سورة طه ختمت بقوله {أول من ألقى} مع أن بداية كل منهما واحدة، وهى قوله تعالى: {قالوا يا موسى إما أن تلقى} الآية فغير النظم في ختام آية الأعراف، وختمت الآية بقوله تعالى {نحن الملقين} إظهارًا لجلادتهم، ورغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ، وبتعريف الخبر، وتوسيط الفصل أو تأكيد ضميرهم.

(1) من الآية (6) من سورة طه.

(2) من الآية (115) من سورة الأعراف.

(3) ينظر حاشية القونوى 9/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت