فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 681

المتصل بالمنفصل فلذلك قال {ألقوا} كرمًا وتسامحًا، أو ازداراءً بهم ووثوقًا على شأنه [1] .

وفى سورة طه قوله {أول من ألقى} يفيد ثبوت الخبر للاسم مع رعاية الفاصلة في قوله {أول من ألقى} ولمطابقته للمعنى، وهنا نلحظ سر النظم القرآنى في اختيار السياق الذي يعبر عن الحالة النفسية لهؤلاء السحرة، فهم متلهفون ومتطلعون لهزيمة موسى عليه السلام ليحصلوا على ما وعدهم به فرعون من مكافأة، ويريدون أن يستكشفوا ما عنده من أسرار العصا، فأشاروا إلى رغبتهم في نصرة أنفسهم، وإظهار قدرتهم في أن يتقدموا على موسى ويتفوقوا عليه حين عرفوا الخبر ووسطوا ضمير الفصل، وأكدوا ضميرهم المتصل بالمنفصل في سورة الأعراف، فالسياق والنظم هناك في سورة الأعراف عبر عن حالة السحرة وأمنيتهم، وهنا تغير النظم ليفيد ثبوت الخبر للاسم ولرعاية الفاصلة فيضيف إلى السياق عذوبة في اللفظ، ومطابقة للمعنى، وبذلك تتحقق بلاغة الكلام"مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته"وهو ما أشار إليه القونوي بقوله"ولمطابقته للمعنى"فهو يلحظ ما وراء تعريف الخبر، وتوسيط الضمير من أسرار تخدم النظم كما يشير إلى مطابقة النظم للمعنى. وهى لفته بلاغية إلى أهمية دراسة كل كلمة في السياق في إطار الغرض العام، وعلاقتها بما قبلها وما بعدها، ومقدار وفائها بالهدف من النظم الذي جاءت فيه!

وإذا بحثنا عن أصل هذا التحليل الدقيق للسياق والنظم نجده عند صاحب الكشاف حيث يقول في قوله تعالى: {وإما نكون نحن الملقين} فيه ما يدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل، وتعريف الخبر، أو تعريف الخبر وإقحام

(1) ينظر أنوار التنزيل 2/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت