فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفصل، وقد سوغ لهم موسى ما تراغبوا فيه ازدراءً لشأنهم، وقلة مبالاة بهم. وثقة بما كان بصدده من التأييد السماوى، وأن المعجزة لن يغلبها سحر أبدًا [1] .
ويقول أبو السعود:"خيروه عليه السلام بما ذكر مراعاة للأدب لما رأوا منه عليه السلام من مخايل الخير، ورزانة الرأى، وإظهارًا للجلادة بإرائه أنه لا يختلف حالهم بالتقديم والتأخير" [2] .
ويشير الإمام القونوي إلى اختيار اللفظ المناسب للنظم في موضع آخر فيقول في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [3] .
"اختير في النظم التنزيل الدال على التفريق، وأما لفظ أنزل فيدل على الجمع كذا قاله الإمام هنا [4] [5] . لكن هذا مقتضى اللفظ إذ التنزيل للتكثير فيفيد التفريق في النزول بدل الإنزال، ويلزم من ذلك اختصاصه بالقرآن لأن ما عداه من الكتب السماوية أنزل دفعة واحدة لأنه بالمعنى الأول عام له ولغيره من الكتب السماوية وكذا بمعنى مفصلًا إلى الآيات والسور" [6] .
(1) ينظر الكشاف 2/ 132.
(2) ينظر أبو السعود 3/ 174، والبحر المحيط 6/ 239، 240، غرائب القرآن 4/ 557، وحاشية الشهاب 6/ 367.
(3) الآية (1) من سورة الفرقان.
(4) ينظر أنوار التنزيل 4/ 111.
(5) وفى تفسير اللباب في علوم الكتاب"ولفظه"نزل"تدل على التفريق، ولفظة أنزل تدل على الجمع، ولهذا قال في آل عمران"نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل"14/ 473."
(6) ينظر حاشية القونوى 10 ص 136.