فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونلمح من كلام القونوي إشارته إلى السر في اختيار التنزيل بدل الإنزال فهذا اللفظ بمعناه الأول يفيد اشتراكه مع الكتب السماوية في الجهة التي أنزل منها، وبمعناه الثانى يفيد التفريق في نزول الآيات والسور، وهذا التحليل تطبيق لكلام الإمام عبد القاهر عن المعنى ومعنى المعنى في باب"اللفظ والنظم، حيث يقول:"... فههنا عبارة مختصرة وهى أن تقول"المعنى"،"ومعنى المعنى"تعنى بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ، والذى تصل إليه بغير واسطة، و"بمعنى المعنى"أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضى بك ذلك المعنى إلى معنى آخر .. [1] . فمعنى المعنى: هو دلالة ثانية وراء الدلالة الأولى توصلك إلى الغرض: ومدار هذه الدلالة الثانية على الكناية والاستعارة والتمثيل" [2] . ويوضح ذلك في موضع آخر فيقول في قوله تعالى في شأن قوم موسى: {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] ."
بعد أن نقل قول البيضاوي:"إلا هى بالغة أقصى درجات الإعجاز ..." [4] . عقب عليه بقوله:"أشار به إلى دفع إشكال من لزوم كون كل واحدة فاضلة ومفضولة معًا، وهو يؤدى إلى التناقض وتفضيل الشئ على نفسه .... ففى النظم اكتفى بالضمير، وحاصل الدفع أنه كناية أو تمثيل، وليس المراد به إثبات الزيادة لكل واحدة على كل واحدة منها حتى لزم ما ذكروا - وإن كان ظاهر النظم يوهم ذلك - لكن حقيقته غير مقصودة لظهور الفساد، وهو قرينة على عدم إرادة الظاهر، فالمراد بيان اتصاف الكل بالكمال بحيث لا يظهر التفاوت، ويظن أن كل واحدة منها أفضل من البواقى، وفى النظم إشارة إلى ذلك"
(1) ينظر دلائل الإعجاز ص 263.
(2) ينظر قضايا النقد الأدبى الحديث للأستاذ الدكتور/ محمد فرهود ص 52 ط زهران ط أولى سنة 1388 هـ.
(3) الآية (48) من سورة الزخرف.
(4) ينظر أنوار التنزيل 5/ 79.