فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 681

فأشار إلى دفعه [1] . بأن كلمة إذا هنا لتحقق القدرة، والقوة الداعية إلى ذلك التبديل لإصرارهم على المعاصى، فكلمةُ إذا بالنسبة إلى تحققها دون التبديل فهى الموافقة لمقتضى الحال فاختيرت على"إن"لأنها مقتضى البلاغة، وأما مثل قوله تعالى {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} فبالنظر إلى نفس التبديل فإن هناك مقتضى الحال فعلم من كلام الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) أن"إذا"قد يكون لتحقيق ما فهم من الكلام لا لنفس الكلام فاحفظ هذا فإن هذه القاعدة لم تذكر في كتب البلاغة [2] .

وكلام القونوي في جملته كلام دقيق ينم عن ذوق وفهم، فمما هو معلوم أن البلاغيين ذكروا أن الأصل في"إذا"أن يكون الشرط فيها مقطوعًا بوقوعه كما تقول: إذا زالت الشمس آتيك. وأن الأصل في"إن"ألا يكون الشرط فيها مقطوعًا بوقوعه كما تقول لصاحبك: {إن تكرمنى أكرمك} وأنت لا تقطع بأنه يكرمك [3] . وللجهل بموقع"إن وإذا"يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون كما قال الزمخشري [4] . لأن هاتين الأداتين قد تخرجان عن أصلهما إلى معانٍ أخرى يقتضيها المقام، ويدعو إليها الحال، فكما ذكر البلاغيون أن"إن"قد تستعمل في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة كالتجاهل لاستدعاء المقام، وكعدم جزم المخاطب كقوله: لمن يكذبك فيما تخبر: إن صدقت فقل لى ماذا تفعل؟ وكتنزيله منزلة الجاهل ... الخ [5] .

(1) أى البيضاوى ينظر تفسيره 5/ 424.

(2) ينظر حاشية القونوى 13/ 345.

(3) ينظر الإيضاح 1/ 141.

(4) ينظر الإيضاح 1/ 143.

(5) ينظر الإيضاح 1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت