فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول في قوله تعالى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُو} [1] .
"... ولفظة (هذا) والموصول، وصدر الصلة، وتقديم لكم على (جند) للتنبيه على أن مقتضى الظاهر أن يقال هكذا لكن عدل عنه إلى ما ذكر في النظم لرعاية مقتضى الحال، وهو الإشعار المذكور، وهو اعتقادهم هذا القسم حيث قالوا {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} إما في الدنيا في بعض مصالحنا، أو في الآخرة إن قامت القيامة، والتعبير بـ"من"إذ النصرة من خواص العقلاء، وفيه تهكم ..." [2] .
ومن خلال ما ذكره القونوي حول ظاهر الحال، ومقتضى الحال، في الآية نراه يطبق نظرية النظم كما بسطها الإمام عبد القاهر، ونلمح من خلال كلامه ما ذكره الخطيب حول اختلاف مقامات الكلام لاختلاف مقتضى الحال من حيث التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير .... الخ. وهو ما طبقه القونوي حين أشار إلى أن ظاهر الحال تقديم (لكم) على"جند"لكن عدل عنه في النظم لمراعاة مقتضى الحال في النظم، وهو أشعارهم أن ما اعتمدوا عليه لن ينفعهم، ولن يدفع عنهم عقاب الرحمن!!
ويشير إلى قاعدة لم تذكر من كتب البلاغة تتصل بمقتضى الحال. فيقول قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} [3] .
"... وهذا التبديل لم يقع، ولم يشأ الله تعالى، فالمناسب بالنظر إلى مقتضى الظاهر وإن شئنا كقوله تعالى: {إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ ... } الآية [4] ."
(1) الآية (20) من سورة الملك.
(2) ينظر حاشية القونوى 13/ 229.
(3) الآية (28) من سورة الإنسان.
(4) من الآية (16) من سورة فاطر.