فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول في قوله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ الآية} [1] .
"مقتضى الظاهر أن يقول لا تقولوا لأنهم ادعوا الإيمان مع خلوهم عنه فالظاهر نفى قولهم آمنا بأن يقول لا تقولوا أمنا فيظهر الاستدراك بقوله"ولكن قولوا أسلمنا، أو لم تؤمنوا، ولكن أسلمتم، أى الظاهر ما ذكر حتى يكون النفى والإثبات على وتيرة واحدة فحيث نفى الإيمان ينبغى أن يثبت الإسلام، ولا يذكر القول، وحيث يذكر القول ينبغى نفى القول في الآخر. هذا مقتضى الظاهر لكن مقتضى الحال ما اختير في النظم [2] . احترازًا من النهى عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم، وقد فقد شرط اعتباره شرعًا كما يقول البيضاوي" [3] ."
وأصل هذا التحليل الدقيق عند صاحب الكشاف [4] . حيث يقول:"والذى يقتضيه نظم الكلام أن يقال: قل لا تقولوا آمنا، ولكن قولوا أسلمنا. أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم؟ قلت: أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولًا، ودفع ما انتحلوه فقيل: قل لم تؤمنوا". ونظير هذا النظم قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ... } [5] . ثم قال: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} . فتخلص من ذلك أنهم كذبوا فيما ادعوه من شهادة قلوبهم الحق؛ لأن ذلك حقيقة الشهادة، لا أنهم كذبوا في أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من الله، وكان المخلص من ذلك قوله جل وعلا"والله يعلم إنك لرسوله" [6] .
(1) من الآية (14) من سورة الحجرات.
(2) ينظر حاشية القونوى 12/ 256.
(3) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 164.
(4) ينظر الكشاف 4/ 379.
(5) من الآية (1) من سورة المنافقين.
(6) ينظر حاشية الانتصاف 4/ 379، وحاشية ابن التمجيد 12/ 256.