فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 681

فـ"هل"في أصل معناها كما ذكر النحويون والبلاغيون حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابى، وهو معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير [1] .

ومقتضى الظاهر أن يكون السياق بـ هل، لكن القرآن نزل على أسلوب العرب وطريقتهم في محاوراتهم، ومن ثم جاء بـ"من"التي يتصورها من يعقل تبكيتًا للمشركين في زعمهم أن آلهتهم موجودة وهو المطابق لمقتضى الحال! هذا ولقد أشار الشهاب الخفاجى إلى أن مقتضى الظاهر أن يكون السياق بـ"هل"لكنه أتى بـ"من على زعمهم أن آلهتهم موجودة تبكيتًا وتضليلًا فهو أبلغ"7/ 318 ويبدو أن الإمام القونوي قد نقل هذا التحليل الدقيق عن الشهاب وأضاف إليه ما ذكره من نزول القرآن على محاورات العرب ... .الخ.

وعن تبديل النظم لمطابقة مقتضى الحال يقول في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ} [2] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"وكان أصل النظم ولقد آتينا داود منا فضلًا: تأويب الجبال، والطير، فبدل به هذا النظم لما فيه من الفخاامة والدلالة على عظمة شأنه وسلطانه" [3] .

عقب عليه بقوله:"قوله كان أصل النظم .... الخ مراده أن مقتضى الظاهر أن يكون النظم هكذا بدون نظر إلى مقتضى الحال" [4] .

(1) ينظر مغنى اللبيب 2/ 403، وتأويل مشكل القرآن ص 533، 538، والإيضاح 2/ 31، 35، ودلالات التراكيب للأستاذ الدكتور/ أبو موسى ص 205، 209 ط مكتبة وهبة ط ثانية.

(2) الآية (10) من سورة سبأ.

(3) ينظر تفسير اليضاوى 4/ 372.

(4) ينظر حاشية القونوى 11/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت