فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 681

وما ذكره البيضاوي تلخيص لكلام صاحب الكشاف [1] . فابتداء الجملة بـ"اعلموا"للاهتمام والفائدة من الخبر الإيقاظ والتحذير على وجه الكناية. فإن كون رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بين ظهرانيهم أمر معلوم لا يخبر عنه. فالمقصود تعليم المسلمين بإتباع ما شرع لهم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من الأحكام ولو كانت غير موافقة لرغباتهم. ولقد ذكر الرازى توجيهًا آخر للسياق، ورآه أقوى مما ذكره الزمخشري فقال:"والذى يجوز أن يقال وكأنه هو الأقوى أن الله تعالى لما قال: {إن جاءكم فاسق بنباءٍ فتبينوا} أى فتثبتوا واكشفوا. قال بعده: {واعلموا أن فيكم رسول الله} أى الكشف سهل عليكم بالرجوع إلى النبى (- صلى الله عليه وسلم -) فإنه مبين مرشد، وهذا كما يقول القائل عند اختلاف تلاميذ شيخ في مسألة: هذا الشيخ قاعد لا يريد بيان قعوده وإنما يريد أمرهم بالمراجعة إليه" [2] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن خروج الخبر على خلاف مقتضى الظاهر من حال المخاطب يكون لأغراض كما سبق مثل: تنزيل غير المنكر منزلة المنكر، وأضاف إلى ما ذكروه أغراضاَ جديدة كما سبق في الآيات (14، 164، 267) من سورة البقرة، والآية (15) من سورة المؤمنين، كما أشار إلى أن حمل الخبر على خلاف مقتضى الظاهر لا يصلح في كل المواضع بل لابد من ملاحظة السياق، ومراعاة المقام وتلك الطريقة هى أفضل الطرق لفهم النظم القرآنى، ومن هنا فلقد رفض ما ذكره بعض المفسرين في الآية (7) من سورة الحجرات، واتفق مع صاحب الكشاف فيما ذكره حول فائدة الخبر في هذه الآية.

وطريقة القونوي ومنهجه في التحليل يتفق مع صاحب الكشاف، وهو منهج تطبيقى تحليلى يقوم على ربط أجزاء النظم بعضها ببعض، وفهم الجملة في إطار الغرض العام، والسر في وضع كل كلمة موضعها من النظم، ومدى وفائها بالمعنى، والغرض من مجئ السياق على صورته من التقديم أو التأخير، والذكر أو الحذف، والتعريف أو التنكير إلى غير ذلك مما يتصل بمسائل علم المعاني، ويدخل في صميم علم النظم القرآنى.

(1) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 159.

(2) ينظر التفسير الكبير 14/ 374، 375 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت