فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله} أن بما في حيزه ساد مسد مفعولى"أعلموا"باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله {لو يطيعكم .... الآية} [1] ."
عقب عليه القونوي بقوله:"نبه به على أنه لو لم يقيد بالحال لا يكون للخبر فائدة تامة لكونه معلومًا لهم، وأما القول بأن فائدته الدلالة على أنهم نزلوا منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم فيما يجب من تعظيم شأنه فواه جدًا؛ لأن الخطاب للصحابة، ولا يناسب مثل هذا القول في شأنهم مع أنه يمكن التوجيه بغير هذا الوجه السخيف" [2] .
فحمل الآية على خلاف مقتضى الظاهر لا يجوز في هذا المقام؛ لأن الخطاب موجه للصحابة رضوان الله عليهم، وهم يجلون رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ويعلمون منزلته فيهم، وقد زكاهم الله وأثنى عليهم في مواضع كثيرة من القرآن منها الآية التي معنا {لكن الله حبب إليكم الإيمان .... } . والإمام القونوي لم يذكر فائدة الخبر في الآية، وإنما أحال على ما ذكره الشيخان (الزمخشري والبيضاوى) .
ولقد قال صاحب الكشاف:"الجملة المصدرة بـ"لو"لا تكون كلامًا مستأنفًا لأدائه إلى تنافر النظم، ولكن متصلًا بما قبله حالًا من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع، أو البارز المجرور. وكلاهما مذهب سديد. والمعنى: أن فيكم رسول الله على حالة يجب عليكم تغييرها. أو أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها: وهى أنكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث على مقتضى ما يعن لكم من رأى، واستصواب فعل المطواع لغيره التابع له فيما يرتئيه، المحتذى على أمثلته؛ ولو فعل ذلك (لعنتم) أى لو قعتم في العنت والهلاك. وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الإيقاع ببنى المصطلق وتصديق قول الوليد" [3] [4] .
(1) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 159.
(2) ينظر حاشية القونوى 12/ 246.
(3) ينظر الكشاف 4/ 363، 364.
(4) ينظر أسباب النزول للواحدى ص 250، 251، ط مكتبة الإيمان ط أولى (1417) ، ولباب النقول للسيوطى ص 687 بهامش الجلالين ط مطبعة الأنوار المحمدية.