فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"وبعد ذلك"لأن ثم للتراخى الرتبى و"بعد ذلك"للتراخى الزمانى فلا تكرار"ثم إنكم يوم القيامة تبعثون"أكد هذه الجملة لكثرة المنكرين والمترددين" [1] ."
والإمام القونوي يوضح الفرق بين الآيتين في التأكيد ففى الأولى: التأكيد لتنزيل غير المنكر منزلة المنكر لأنهم يعلمون أنهم سيموتون، ومع ذلك تركوا العمل للآخرة فأشبهت حالهم حال المنكر. ولقد أشار الخطيب إلى هذا الغرض فقال:"أكد إثبات الموت تأكيدين وإن كان مما لا يُنكر؛ لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الموت، لتماديهم في الغفلة، والإعراض من العمل لما بعده .... [2] . وأضاف القونوي أن التأكيد قد يكون لأن الموت قيامة صغرى، وهو مقدمة للقيامة الكبرى فتأكيده تأكيد للبعث ولذا جاء بـ"ثم، وبعد ذلك"وهى لفتة دقيقة راعى فيها حال المنكرين للبعث والجزاء يوم القيامة."
الثانية: جاء التأكيد في الآية الثانية لأن المخاطبين منهم من ينكر البعث ويتردد فيه. ويرى الخطيب أن تأكيد إثبات البعث تأكيدًا واحدًا وإن كان مما ينكر؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرًا بألا ينكر، بل إما أن يعترف به أو يتردد فيه. فنزل المخاطبون منزلة المترددين تنبيها لهم على ظهور أدلته، وحثًا لهم على النظر فيها، ولهذا جاء"تبعثون"على الأصل [3] . فيكون التأكيد في الآية على - قول الخطيب - لتنزيل المنكر منزلة المتردد.
ويشير إلى أن حمل الخبر على خلاف مقتضى الظاهر لا يكون إلا في المواضع التي يأباها المعنى والسياق فيقول في قوله تعالى مخاطبًا الصحابة رضوان الله عليهم: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [4] .
(1) ينظر حاشيته 10/ 8.
(2) ينظر حاشية الإيضاح 1/ 38، 39.
(3) السابق 1/ 39.
(4) الآية (7) من سورة الحجرات.