فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالتأكيد لكمال العناية به أو خرجوا عن مقتضى الظاهر بتنزيل المشركين منزلة المنكرين أو المترددين فإنهم وإن كانوا لا ينكرون وجود الله فحالهم مع آيات الله حال المنكر أو المتردد.
وفى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [1] .
يقول:"قوله (واعلموا أن الله غنى حميد) والأمر بأن يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به تنزيلهم منزلة الجاهلين بذلك إذ موجب العلم به كون تصدقهم ولو تطوعًا من الحلال الجيد، فإنفاقهم الردئ من آثار الجهل به ففائدة الخبر في مثله التوبيخ والتسفيه ..." [2] .
فلعدم جريانهم على مقتضى علمهم بأهمية التصدق من أجود الحلال نزلوا منزلة الجاهلين، حيث كانوا يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فأكدوا الخبر توبيخًا لهم. وهذه التحليلات الدقيقة لم يسبق إليها القونوي!
وعن تنزيل غير المنكر منزلة المنكر يقول في قوله تعالى:: {ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [3] .
"والتأكيد بـ"إن"وهذه الجملة مما لا ريب فيه لأحد لكن الناس لأنهما كهم في اللذات العاجلة لاح منهم إنكار الموت فنزل غير المنكر منزلة المنكر فجئ بالتأكيدات. أو لأن الموت قيامه صغرى، وكان مقدمة للقيامة الكبرى فكان تأكيده تأكيد البعث والجمع بين"ثم""
(1) الآية (267) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 180.
(3) الآيتان (15، 16) من سورة المؤمنين.