فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعلوا ذلك فقد أيقظوهم إلى الشك؛ وذلك من إتقان نفاقهم وعن تأكيدهم لخطاب شياطينهم لأنه لما بدا من إبداعهم في النفاق عند لقاء المسلمين ما يوجب شك كبرائهم في البقاء على الكفر، وتطرق به التهمة أبواب قلوبهم احتاجوا إلى ما يدل على أنهم باقون على دينهم" [1] . وفى تصورى أن هذه التأويلات لا يأباها النظم القرآنى فهى تصور الحالة النفسية التي كان عليها هؤلاء المنافقون حين يلقون المؤمنين، وتصور قدراتهم على إخفاء العداوة والبغضاء المتأصلة في نفوسهم، وفى صور التأكيد لشياطينهم تصور مدى حرصهم على رضا ساداتهم من المنافقين وهذا التأكيد المناسب لمقامه قد عبر عنه الرافعى عند حديثه عن النسق القرآنى بأنه"اجتمع فيه الصفات الثلاث: البيان، والعقل، والشعور" [2] ."
ويقول في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [3] .
"قوله (إن في خلق السماوات) اختير الفصل لما ظهر لك أنه مبين للوحدانية، وصدر بكلمة التحقيق لكمال العناية به أو لغفلة المشركين عن التفكير فيها نزلوا منزلة المنكرين أو المترددين" [4] .
(1) ينظر التحرير والتنوير 1/ 291، 292 باختصار.
(2) ينظر إعجاز القرآن للرافعى ص 226 ط الإيمان (1997) .
(3) الآية (164) من سورة البقرة.
(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 325.