فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 681

التأكيد، وأما الكفار فيروج عندهم دعوى الثبات على اليهودية مع أنهم في نقصان العقل كالبهائم فأكدوا فيه ترويجًا لذلك هذا ما اختاره البعض ..." [1] ."

ومن خلال ما سبق يلاحظ إشارة الإمام القونوي إلى أن المنافقين تركوا التأكيد في خطابهم للمؤمنين لأنهم ادعوا حدوث الإيمان والإخلاص فيه ولذلك أوردوا الجملة الفعلية لدلالتها على الحدوث الذي هو مطلوبهم، وتركوا التأكيد ولم ينظروا إلى إنكارهم أو ترددهم، وفى خطابهم لشياطينهم قصدوا إلى إفادة الثبات على ما كانوا عليه من اليهودية فأكدوا بإيراد الجملة الاسمية مع حرف التحقيق لما خطر ببالهم من مخالطتهم للمسلمين، وبين أن التأكيد يكون لأغراض تتجاوز حالات الإنكار والشك والتردد، فيكون لصدق الرغبة، وفرط النشاط، والمحبة كما قد يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ويترك التأكيد لعدم الرغبة والرواج.

وفيما يتعلق بما نقله عن بعض المفسرين، فأصله عند صاحب الكشاف حيث يقول:"إنهم تركوا تأكيد خطابهم للمؤمنين لعدم رواج نفاقهم على المؤمنين لعلمهم أن تأكيده عبث لا يروج عند السامع وأما مخاطبتهم لشياطينهم فقد أتوا بالخبر فيها مؤكدًا لإفادة اهتمامهم بذكر الخبر، وصدق رغبتهم في النطق به ولعلمهم أن ذلك رائج عند المخاطبين، فإن التأكيد قد يكون لاعتناء المتكلم بالخبر ورواجه عند السامع فهو تأكيد للاهتمام لا لرد الإنكار" [2] .

هذا ويرى بعض المفسرين العصريين"أن خلو خطابهم من التأكيد مع المؤمنين لأنهم لا يريدون أن يعرضوا أنفسهم في معرض من يتطرق إلى ساحته الشك في صدقه لأنهم إذا"

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 23 باختصار.

(2) ينظر الكشاف 1/ 103، 104 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت