فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 681

استمراره على الصلاح في الآخرة" [1] . ويقول في قوله تعالى: { .... وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [2] ."

"قوله {إن الله بالناس .... الآية} جملة مسوقة لتعليل ما قبلها فلذلك أكد بإن، والجملة الإسمية، ولفظة الجلال لتربية المهابة مع أن المقام مقام المضمر، وإيراد الناس باللام المفيدة للاستغراق للتنبيه على عموم رحمته ورأفته، والمخاطبون يدخلون دخولًا أوليًا ..." [3] .

وقوله تعالى مخاطبًا النبى: { ... وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [4] .

"وأكد الكلام بسبعة أوجه [5] . من وجوه المبالغة هى القسم، واللام الموطئة، وإن الفرضية، وإن التحقيقية، واللام في خبرها، وتعريف الظالمين، والجملة الاسمية، وإذن الجزائية، وإيثار طريق من الظالمين على إنك ظالم أو الظالم لإفادته أن ذلك محقق مقرر، وأنه معدود في زمرتهم، وإيقاع الاتباع على ما سواه هواء بمعنى أنه لا يعضده برهان، ولا تزل في شأنه بيان، ولعل عدها سبعة لأن المراد التكثير لا التحديد؛ لأن الأوجه تزيد على عشرة أوجه، فإن جعل الجائى نفس العلم، وإرادة المعلوم منه مجازًا، والإجمال والتفصيل في قوله: {ما جاءك من العلم} ... والأسلم أن المراد التكثير لا التحديد" [6] .

والإمام القونوي يرى أن وجوه المبالغة والتأكيد في الآية تزيد على سبعة التي أشار إليها البيضاوي منها الإجمال والتفصيل في قوله {ما جاءك من العلم} وجعل الجائى نفس العلم ... الخ، والغرض منها التكثير لا التحديد.

(1) ينظر حاشة القونوى 3/ 265.

(2) من الآية (143) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 295.

(4) من الآية (145) من سورة البقرة.

(5) هذا رأى البيضاوى ويرى القونوى أن المؤكدات أكثر من ذلك تفسير البيضاوى 1/ 135.

(6) ينظر حاشية القونوى 3/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت