فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 681

وهذا التأكيد كما يبدو الغرض منه تحذير النبى (- صلى الله عليه وسلم -) من ابتاع أهواء الذين أوتوا الكتاب على أبلغ وجه من وجوه التأكيد وقد أومأ إليها صاحب الكشاف بقوله:"قوله: {إنك لمن الظالمين} المرتكبين الظلم الفاحش. وفى ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير واستقطاع لمثال من يترك الدليل بعد إنارته، ويتبع الهوى، وتهييج وإلهاب للثبات على الحق [1] ."

وقد فصلها صاحب الكشف إلى عشرة أوجه، وهى الأوجه التي سبقت الإشارة إليها [2] . ويبدو أن الإمام القونوي قد نقلها عن صاحب الكشف، وكما تقدم أن حاشية الطيبى من مصادر القونوي.

وعن التأكيد لإظهار كمال التضرع والابتهال يقول في قوله تعالى على لسان امرأة عمران: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [3] .

"قوله {إنك أنت السميع العليم} التأكيد لإظهار كمال التضرع والابتهال، واختيار الصفتين هنا أوقع، فإن التقبل وهو أخذ الشئ على الرضا به إنما هو بسبب سمع القول، وعلم النية؛ إذ قوله:"

{إنك أنت ... الآية} علة للدعاء بالتقبل، وقدم السميع لتعليقه بالقول المقدم عليه على علم النية بالنسبة إلينا أو لرعاية الفواصل .... وبقوله {وإنى سميتها مريم ... } التأكيد بإيراد الجملة الاسمية، وكلمة إن، وجعل الخبر جملة ما ضوية لإظهار كمال التضرع وابتهال ..." [4] ."

(1) ينظر الكشاف 1/ 229.

(2) ينظر حاشية ابن التمجيد 3/ 301.

(3) الآية (35) من سورة آل عمران.

(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 44، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت