فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالتأكيد في المقام لإظهار كمال التضرع والابتهال؛ ولذا اختارت الصفتين اللتين تناسبان الموقف، وهى في هذه الحال من التذلل والرجاء، وطلب القبول ممن يعلم بنيتها في الخير، وحرصها على الوفاء بالنذر! وإشارة القونوي إلى أثر التأكيد، والتقديم في السياق أبرزت مدى وفاء التأكيد بالمعنى والمقام.
وعن سر التأكيد في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقاًّ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [1] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله ومن أصدق من الله قيلًا جملة مؤكدة بليغة، والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه، والمبالغة في توكيده ترغيبًا للعباد في تحصيله" [2] .
عقب عليه بقوله:"قوله (أو المبالغة في توكيده .. الخ) . أى مبالغة في التأكيد لكونه تأكيدًا ثالثًا {ومن أصدق من الله قيلًا} استفهام إنكارى للوقوع، وهذا المبنى في العرف شايع في إثبات التفضيل على غيره أى هو تعالى أصدق من كل قائل، ولعل لهذا قال المصنف جملة مؤكدة بليغة، إذ وجه المبالغة كونه تأكيدًا ثالثًا، وكونها مصدرة بالواو لا ينافى التأكيد؛ لأن الواو قد يدخل في التأكيد لتأكيد اللصوق، أو كونها جملة مؤكدة لكونها معطوفة على جملة مؤكدة قبلها على ما قيل، والمبالغة في توكيده أى وعد الله حيث أكد بثلاث توكيدات (ترغيبًا) علة المبالغة في التوكيد هذا بناء على أن نكت التوكيد غير منحصرة في نحو دفع توهم التجوز" [3] .
ومن خلال كلام القونوي يلاحظ أمران:
(1) الآية (122) من سورة النساء.
(2) ينظر تفسير البيضاوى 2/ 19.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 174.