فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأول: تصدير الجملة المؤكدة بالواو لا ينافى التأكيد لأن الواو قد يدخل في التأكيد لتأكيد اللصوق، وقد أشار ابن هشام إلى أن من أقسام الواو"الأحد عشر"الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أن اتصافه بها أمر ثابت، وهذا الواو أثبتها الزمخشري ومن قلَّده، وحملوا على ذلك مواضع الواو فيها كلهَّا واو الحال نحو {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ... الآية} [1] [2] .
الثانى: إن التأكيد في الجملة على أبلغ وجه لكونها معطوفة على جملتين قبلها للتأكيد والجملتان المؤكدتان قبلها هما: قوله تعالى {وعد الله} وهو مصدر مؤكد لمضمون جملة (سيدخلهم جنات تجرى .... الخ) ، وقوله"حقًا"مصدر مؤكد لمضمون (سندخلهم جنات) إذ كان هذا في معنى الوعد، أى هذا الوعد أحققه حقًا، أى لا يتخلف ثم عطف عليها جملة الاستفهام الإنكارى لمزيد التأكيد، وقد بين صاحب الكشاف السر في هذه التأكيدات الثلاثة فقال:"وأمانيه الباطلة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه، ترغيبًا للعباد في إيثار ما يستحقون به تنجز وعد الله على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف مواعيد الشيطان" [3] .
وعن اللام المواطئة للقسم يقول في قوله تعالى: خطابًا لمشركين: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ البَرِّ و َالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا و َخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [4] ."قوله: {لئن أنجانا من هذه ... الآية} اللام موطئة للقسم أكد به إظهارًا لكمال الرغبة ...." [5] .
(1) من الآية (216) من سورة البقرة.
(2) ينظر مغنى اللبيب 2/ 420.
(3) ينظر الكشاف 1/ 600.
(4) الآية (63) من سورة الأنعام.
(5) ينظر حاشية القونوى 6/ 96.