فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واللام الموطئة للقسم هى اللام في قوله"لئن"، واللام في"لنكونن"لام جواب القسم، وأكدوا الكلام بالقسم إظهاراَ لكمال رغبتهم في الشكر حرصًا على النجاة من الهلاك ولذلك قالوا في ختام كلامهم
{لنكونن من الشاكرين} وهو أبلغ من أن يقال {لنكونن شاكرين} فالتأكيد مناسب للمقام والسياق! وفى قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [1] .
بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (لما ليوفينهم ربك أعمالهم ... الآية) اللام الأولى موطئة للقسم، والثانية للتأكيد أو العكس وما مزيدة للفصل" [2] . عقب عليه بقوله"قوله (والثانية للتأكيد) أى لام جواب القسم والقرينة كون اللام الأولى موطئة للقسم فلا جرم أنه لابد من جواب القسم واللام معه، ولا جواب سوى ذلك، وإنما قال للتأكيد لدلالتها على التأكيد وإفادته قوله (أو بالعكس) أى اللام الأولى لام الابتداء ولإفادتها التأكيد قال إنها للتأكيد وللاتحاد في التأكيد" [3] .
وما ذكره البيضاوي، وفصله القونوي من أن اللام الأولى موطئة للقسم، والثانية للتأكيد قد أشار إليه صاحب الكشاف، ولم يشر إلى جعل اللام الأولى للابتداء وإفادتها للتأكيد"يقول: (قوله"ليوفينهم"جواب قسم محذوف. واللام في(لما) موطئة للقسم، وإما، مزيدَة والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم (ربك أعمالهم) من حسن وقبح وإيمان وجحود" [4] .
وما ذكره القونوي من أنه لابد من جواب القسم فيه إشارة إلى ما تحتاجه جملة القسم سواء أكان القسم على جملة خبرية كقوله تعالى: {فورب السماء إنه لحق} (الذاريات:
(1) الآيتان (110، 111) من سورة هود.
(2) ينظر حاشية البيضاوى 3/ 48.
(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 284.
(4) ينظر الكشاف 2/ 407.