23). أو جملة طلبية كقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} (الحجر:92، 93) [1] .
"وما يحتاج إليه القسم سبعة أشياء: حرف القسم، والمُْقسِمِ، والمُقْسِم به، واُلْمقسَمِ عليه، والمُقسِمِ عنده، وزمانِ، ومكان" [2] .
ويراد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده، ولابد من أن يكون مما يحسن فيه ذلك، كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها. فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس، والقمر، والليل، والنهار، والسماء، والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها، (والحق سبحانه يذكر جواب القسم تارة، وهو الغالب، وتارة يحذفه [3] . كما في الآية الكريمة.
هذا ويرى القونوي تبعًا للبيضاوى أن اللام الأولى في قوله تعالى"لما"للابتداء، ولإفادة التأكيد. وكونها للابتداء أو موطئة للقسم لا يغير المعنى المقصود من السياق لأن لام الابتداء تأتى لتوكيد مضمون الجملة" [4] ."
وعن عطف التأكيد على التأكيد يقول في قوله تعالى: {آلم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [5] .
"... ولما كانت الجمل الأربع كل منها مؤكدًا لما قبلها كما فصله المصنف اختيارًا لمسلك الزمخشري ظهر أن ترك العطف لازم؛ إذ عطف التوكيد على المؤكد ممتنع في نظر البليغ. ولم يذهب إلى ما ذكر صاحب الكشاف، وسائر أرباب المعاني من أن (لا ريب) بالنسبة إلى (ذلك الكتاب) بمنزلة التأكيد المعنوى و (هدى للمتقين) بمنزلة التأكيد اللفظى كما فصل وجهه شروحه وحواشيه لأنه يرد عليه أن الأنسب عطف (هدى للمتقين) على (لا ريب"
(1) ينظر التبيان في أقسام القرآن ص 3 ط دار الفكر.
(2) ينظر إعراب ثلاثين سورة ص 37.
(3) ينظر التبيان في أقسام القرآن ص 3، والإتقان 3/ 350.
(4) ينظر مغنى اللبيب 1/ 254.
(5) الآيتان (1، 2) من سورة البقرة.