فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 681

فيه) لاشتراكهما في أنهما تأكيد ذلك الكتاب، ولا إمتناع في عطف أحد التأكيدين على الآخر، وإنما الممتنع عطف التأكيد على المؤكد كما اختاره الشيخان" [1] ."

والإمام القونوي هنا يؤيد ما ذهب إليه أئمة علم المعاني من أنه لا امتناع في عطف أحد التأكيدين على الآخر، وإنما الممتنع عطف التأكيد على المؤكد، وقد أشار صاحب البرهان إلى عطف أحد المترادفين على الآخر أو ما هو قريب منه في المعنى، والقصد منه التأكيد في القسم السابع من أقسام التأكيد، ويقول:"وهذا إنما يجيء عند اختلاف اللفظ؛ وإنما يحسن بالواو، ويكون في الجمل كقوله تعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى* ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [2] ."

ويكثر في المفردات، ويشترط تغاير الصفتين في المعنى تقول:"جاء زيد العالم والجواد والشجاع"أى الجامع لهذه المعاني الثلاثة المتغايرة" [3] ."

وفى الآية التي معنا لا يمتنع عطف قوله (هدى للمتقين) على (لا ريب فيه) لاشتراكهما في أنهما تأكيد ذلك الكتاب.

وقد جمع الإمام القونوي بين كلام أئمة المعاني والنجاة حول عطف التأكيد على التأكيد في موضع آخر، وذلك عند تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي العَذَابِ الشَّدِيدِ} [4] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله: (فألقياه) تكرير للتوكيد، أو مفعول لمضمر يفسره (فألقياه) [5] . عقب عليه بقوله:"وكلام أهل المعاني حيث منع عطف المؤكد على المؤكد لشدة اتصاله محمول على تأكيد ليس فيه زيادة على المؤكد أصلًا، وأما التأكيد الذي فيه معنى زائد على المؤكد فيسوغ العطف لنوع التغاير، وبهذا يحصل التوفيق بين كلام النحاة وبين أرباب المعاني، وما نحن فيه تحقق معنى وهو الإلقاء في

(1) ينظر حاشيته القونوى 1/ 194.

(2) الآيتان (34، 35) من سورة القيامة.

(3) ينظر البرهان 2/ 472، 474 باختصار.

(4) الآية (26) من سورة ق.

(5) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت